ابن خالوية الهمذاني
301
الحجة في القراءات السبع
التنوين والإضافة . فالحجة لمن نوّن ونصب : أنه عند أهل البصرة شبيه بالمصدر ، لأن المصدر عندهم إذا نوّن عمل الفعل ، وكذلك إذا أضيف إلى الفاعل أو المفعول . وهو عند أهل الكوفة منصوب بمشتق من المصدر . والحجة لمن نون وخفض : أنه أبدل : ( الكواكب ) من الزينة لأنها هي الزينة وهذا يدل الشيء من الشيء ، وهو هو في المعنى . والحجة لمن حذف التنوين ، وأضاف : أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب له ، لأن الاسم إذا ألفي الاسم بنفسه ولم يكن الثاني وصفا للأول ولا بدلا منه ولا مبتدأ بعده أزال التنوين وعمل فيه الخفض ، لأن التنوين معاقب للإضافة ، فلذلك لا يجتمعان في الاسم . قوله تعالى : لا يَسَّمَّعُونَ « 1 » . يقرأ بتشديد السين والميم ، وبإسكان السين والتخفيف . فالحجة لمن شدّد : أنه أراد يتسمعون ، فأسكن التاء وأدغمها في السين فصارتا سينا مشددة . والحجة لمن خفف : أنه أخذه من سمع يسمع . ومعناه : أنّ الشياطين كانت تسرق السمع من السماء فتلقيه إلى أوليائها من الإنس قبل مولد محمد عليه السلام فتبديه ، فلما ولد صلى الله عليه رجموا بالنجوم ، فامتنعوا من الاستماع ، وهذا من أدلّ دليل على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : بَلْ عَجِبْتَ « 2 » . يقرأ بضم التاء وفتحها . فالحجة لمن ضم : أنه من إخبار الله تعالى عن نفسه . ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم : « عجب ربكم من ألّكم وقنوطكم « 3 » . فالعجب من الله عز وجل إنكار لأفعالهم : من إنكارهم البعث ، وسخرياتهم من القرآن ، وازدرائهم بالرسول جرأة على الله ، وتمرّدا ، وعدوانا ، وتكبّرا . فهذا العجب من الله عز وجل . والفرق بينه وبين عجب المخلوقين : أنّ المخلوق لا يعجب إلا عند نظره إلى ما لم يكن في علمه ، ولا جرت العادة بمثله فبهره ما رأى من ذلك فيتعجب من ذلك . وقد جاء في القرآن ما يقارب معنى ذلك كقوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ « 4 » ، وكقوله :
--> ( 1 ) الصافات : 8 . ( 2 ) الصافات : 12 . ( 3 ) أخرجه أبو عبيد في الغريب ، عن محمد بن عمر ، . ويرفعه : والألّ : رفع الصوت بالدعاء . انظر : ( الكافي الشّافي في تخريج أحاديث الكشاف 4 : ، 37 ) . ( 4 ) آل عمران : 54 .